جلال الدين الرومي
9
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وإذا قلت أنه آنذاك يكون غافلا عن جبره ، وأن قمر الحقيقة يكون مختفيا خلف سحابه ، - فإن لي على هذا الاعتراض جوابا حسنا ، إن استمعت إليه ، تترك الكفر وتدخل في الدين . - فالحسرة والضراعة تكون عند المرض ، وأوان المرض كله يقظة . - وأنت عندما تسقط مريضا ، تقوم بالاستغفار عن جرمك . - ويبدو في داخلك قبح الذنب ، وتنوي قائلا : سوف أرجع إلى الطريق القويم . - وتأخذ على نفسك العهود والمواثيق وتقول : لا يكون لي اختيار في الأمور من بعد إلا الطاعة . - ومن ثم صار من المؤكد أن مرضك يهبك الوعي واليقظة . - فاعلم هذا الأصل إذن يا باحثا عن الأصول ، إن كل من أحس بالألم ، ظفر برائحة " تقوده إليه " . - وكل من هو أكثر يقظة ، يكون أكثر ألما ، وكل من هو أكثر وعيا ، يكون أكثر شحوبا . - فإذا كنت منتبها إلى جبره ، فما ضراعتك ؟ ، وأين رؤيتك لغل الجبارية الحديدي ؟ - وكيف يفرح المقيد بالغل الحديدي ؟ وكيف يزاول نزيل السجن الحرية ؟ - وإن كنت ترى أن قدمك قد قيدت ، وأن عسكر الملك قد وقفوا على رأسك ، - لا تزاول إذن مع العاجزين ما يفعله العسكر ، فليس هذا من طبع العاجز أو من شيمه .